محمد جمال الدين القاسمي
382
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ونسيته ، على ما حكاه الفراء . كقوله تعالى فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [ الأعراف : 51 ] . وقرأ نافع ( مفرطون ) بكسر الراء . اسم فاعل من ( أفرط ) إذا تجاوز أي متجاوز الحدّ في معاصي اللّه . وقرأ أبو جعفر بكسر الراء المشددة من ( فرّط في كذا ) إذ قصر . ويقرب من الآية ما قص عنهم في قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى ، فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ فصلت : 50 ] . وقال تعالى : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [ الكهف : 35 - 36 ] . ثم ذكر تعالى نعمته في إرسال الرسل وتكذيب أممهم ، ليتأسى صلوات اللّه عليه بهم بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 63 إلى 64 ] تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي من الكفر والتكذيب والعناد فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ أي قرينهم ، يغويهم . أو المراد باليوم يوم القيامة . والوليّ بمعنى الناصر . وجعله ناصرا فيه ، مع أنهم لا ينصرون ، مبالغة في نفيه ، وتهكم ، على حدّ ( عتابه السيف ) وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ أي فالقرآن هو الفرقان الفاصل بين الحق والباطل ، وكل ما يتنازع فيه وَهُدىً أي للقلوب وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ثم أشار إلى عظيم قدرته في آياته الكونية الدالة على وحدانيته ، إثر قدرته في إحياء القلوب الميتة بالكفر ، بما أنزله من وحيه وهداه ورحمته ، بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 66 ] وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 )